فوزي آل سيف
421
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
علي بن مهزيار الأهوازي توفي سنة 250هـ لا يتذكر علي بن مهزيار من ماضيه إلاّ القليل.. فغير ذلك القليل لا يستحق كثير اهتمام. لقد عاش في وسط عائلة مسيحية متدينة، ولما كان أبوه يفتش دائماً عن المعرفة، فقد هداه الله إلى الإسلام.. وتحوّلت العائلة كلّها، وعلي لا يزال صغير السن. شبّ علي كما يشب غيره، وطوى من عمره سنيناً كما يفعل غيره، وكل ذلك لا يحظى عنده بكثير اهتمام، إنما لحظة التحول، وبوابة الصعود الأكبر.. يتذكرها دائماً بحمد الله، ويدعو بالخير لصانع هذا التحول في نفسه، وحياته. نعم.. تلك اللحظة التي التقى فيها الحسين بن سعيد الأهوازي به وعقد معه علاقة مودة وصداقة، انتهت إلى أن أصبح علي جزء من اهتمام الحسين بن سعيد. طالما أثار الحسين في نفس ابن مهزيار الإعجاب والإكبار.. هذا العالم الواعي، الذي تراه والحيوية تنبعث من أعطافه، ودفء الإيمان، ودماثة الأخلاق.. لا يهدأ، فكأنه خلق من طينة الحركة، ولا يكل، وتجد الجواب عنده- عادة- على مختلف المسائل. وذات يوم.. يلتقي الحسين به ويتحدث.. لله دره.. ما أعذب حديثه، تمر الساعات سريعة دون أن يشعر بها مستمعه، يتلو اللقاء آخر وثالث، وهكذا وعلي بن مهزيار يتتلمذ على يد الحسين بن سعيد في مدرسة أهل البيت (. وبحجم التحول الذي حدث في حياة عائلته عندما تعرفت على الإسلام، يحدث في قلبه وشخصيته عندما يتعرف على منهج أهل البيت (.. بينما كان كل شيء في حياته عديم الأهمية، أصبحت كل لحظة من أوقاته ذات أهمية قصوى، كان يعيش لذاته، فأصبح يحيا لهدفه.. من هناك بدأ حياته الحقيقية.. لم يكن علي بن مهزيار وحده في هذا الطريق، فهذا " المعلم الرسالي "، يتحرك في كل ناحية من نواحي الأهواز وقصباتها، ليملأها وعياً وعلماً ومعرفة، بينما يملأ "سلاطين الإسلام" الأرض فضائح و مخازي. بالرغم من أنه- وهو الكوفي مولداً- يعد غريباً في منطق الحياة العادية والمفروض (يا غريب كن أديباً)، إلاّ أن الحسين بن سعيد التلميذ النجيب في مدرسة الإمام الرضا (، كان قد طوى منذ زمن بعيد أمثال هذه الأفكار.. لذلك كان يتحرك بفاعلية كبرى في هذه المنطقة. وهذا التحرك الذي كان يقوم به الحسين بن سعيد استقطب إلى مدرسة أهل البيت ( عدداً كبيراً من الناس، من بينهم كان علي بن مهزيار و اسحاق بن إبراهيم الحضيني وعبد الله بن محمد الحضيني. وتأهل علي بعد مشوار طويل من التربية والإعداد، النفسي والديني والثقافي، للقاء الإمام علي بن موسى الرضا(، وكان الوسيط في ذلك اللقاء أيضاً الحسين بن سعيد. ((( ليس الخبر كالعيان.. ومهما قيل، وكتب، ونقل في تفاصيل شخصية الإمام، وموقع الإمامة، فلن يكون ذلك كله كعيان ساعة من الزمان، ولقاء حين مع ولي الله، والحجة على خلقه يكشف أمام المرء عوالم كثيرة من المجهول.. هذا ما كان يفكر فيه علي بن مهزيار، وقد جلس بكل أدب وتواضع أمام الإمام الرضا (.. كانت حقيقة الوضع السياسي حينها خافية على الكثيرين، ذلك أن المأمون العباسي، الذي